الحاج سعيد أبو معاش
491
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
القِصَر أقرب ، أبيض الرأس واللحية . وزاد محمد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته ( عليه السلام ) : آدم اللون ، حسن الوجه ، ضخم الكراديس . واشتهر ( عليه السلام ) بالأَنزَع البطين ، أما في الصورة فيقال : رجلٌ أنزَع بين النزع وهو الذي انحسَر الشعر عن جانبي جبَهتَه ، وموضعه النزعة وهما النزعتان ، ولا يقال لامرأة : نزعاء ولكن زعراء ، والبطين : الكبير البطن ، وأما المعنى فان نفسه نزعت يقال : نزع إلى أهله ينزع نزاعاً : أشتاق ، ونزع عن الأمور نزوعاً : انتهَى عنها ، أي نزعت نفسه عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها ، ونزعت إلى اجتناب السيّئات فسدّ عليه مذهبها ، ونزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلَبها ، ونزعت إلى استصحاب الحَسنات فارتدى بها وتجَلْبَبَها . وامتَلأَ علماً فلِقّب بالبطين ، وأظهر بعضاً وأبطن بعضاً حسب ما اقتضاه علمه الّذي عرف به الحقّ اليقين ، وأما ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح وأسير في الآفاق من سري الرياح ، وأما ما بطن فقد قال : « بل اندَمجَتُ على مكنون علم لو بُحتُ به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة » ، اندمج : إذا دخل في الشيء واستتر فيه ، والأرشية : الحبال ، وأحدها : رشاء ، والطوي : البئر المطوية « 1 » . قد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال : مَن كان قد عَرَفته مديَةُ دَهْره * ومَرَت له أخلافُ سَمٍّ مُنقع فليعتصم بعرى الدعاء ويبتهل * بامامة الهادي البطين الانزَع
--> ( 1 ) كشف الغمة : ص 75 - 77 .